عبد الوهاب الشعراني

198

البحر المورود في المواثيق والعهود

لينزجروا والأصل في كل عبد المساوئ والمحاسن عارضة وكماله بشهود الجهتين فيه لأنه إن شهد محاسنه فقط خيف عليه العجب وإن شهد المساوئ قط قل شكره فافهم . وقد قال شخص لسيدي على الخواص إني أجد في نفسي قساوة ، فقال الحمد للّه الذي أظهر لك مساويك وستر عنك محاسنك ، فالحمد للّه رب العالمين . اخذ علينا العهود ان لا نخرج قط ريحا في المسجد أدبا مع اللّه عز وجل ومع الملائكة فإن المساجد لا يناسبها شئ من ذلك إنما محل ذلك الخشوش أو الخرايب كالبول والغائط سواء وان قدر أننا أخرجنا ريحا في مسجد استغفرنا اللّه تعالى ألف مرة وتصدقنا بما نقدر عليه كفارة لذلك فينبغي للمجاور في مسجد إذا أراد إخراج ريح أن يكلف خاطره في دهليز الميضأة ليخرجه فيه واللّه تعالى ينزل العبد في حضرته على قدر ما عنده من الأدب ، فاعلم ذلك واللّه أعلم . اخذ علينا العهود ان لا نشتغل بالرد على كل من آذانا لعلمنا ان النفس بيت كل نقيصة ولولا أنه تجلت تلك النقيصة في قلب أخينا ما نقصنا بها وما في أخينا فينا إذ الطينة واحدة فحال أخينا قد غمز على ما خفى علينا في نفوسنا فافهم ، فالواجب على كل عاقل أن يرجع إلى اللّه تعالى في بيان الأمور ويتعرف أسبابها منه فيعرف السبب الذي حرك ذلك الشخص بالأذى له فيتوب منه فيرجع المؤذى له ضرورة . وقد قلت مرة لسيدي على الخواص : إن فلانا يؤذيني ، فقال ارجع عن